هاشم معروف الحسني
39
أصول التشيع
إن اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، وأنتم عشيرتي ورهطي ، وأن اللّه لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة ، فأيكم يقوم فيبايعني على أنه أخي ووارثي ووزيري ووصيي ، ويكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فسكت القوم فقال ليقومن قائمكم ثم لتندمن ، ثم أعاد الكلام ثلاث مرات ، فقام علي فبايعه وأجابه ، ونقل جماعة الحديث المذكور بما يقرب مما ذكرناه عن عدد كبير من أعيان المفسرين والمحدثين من إخواننا أهل السنة . وفي الحديث الشريف دلالة على أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد هيأ عليا لهذا المنصب منذ بدأ يدعو الناس إلى عبادة اللّه ، وإذا أضفنا اشتهار الحديث إلى اتفاق المفسرين للآية الكريمة يحصل لنا الاطمئنان بصدور ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم واختلاف بعض الرواة في بعض نواحي القصة المذكورة ، لا يضر في المقام بعد اتفاقهم على الناحية التي نتحدث عنها . ومن النصوص المتفق عليها بين الفريقين قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، رواه مسلم والبخاري والترمذي وغيرهم واعترف ابن حجر وغيره بصحته . وقد ورد هذا الحديث بمناسبات كثيرة ، منها أن رسول اللّه خرج في غزوة تبوك ، وخرج الناس معه فقال له علي أخرج معك يا رسول اللّه ؟ قال لا فبكى علي عليه السّلام ، فقال له رسول اللّه أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي . وقد روى الحديث جماعة غيرهم من أعيان المحدثين بتفاوت لا يضر بالمقصود ، منهم الإمام أحمد بن حنبل في كتاب مناقب علي عليه السّلام ، والطبراني وابن عساكر في تاريخه والبارودي وابن عدي ، واشتمل على كيفية المؤاخاة وفي آخره قال علي يا رسول اللّه ذهب روحي وانقطع ظهري